في عالم الأفلام الوثائقية، تظل الروايات التاريخية الكبرى هي المهيمنة، حيث تُسلّط الأضواء غالباً على الأحداث العظيمة والشخصيات البارزة. فأخذنا كتاب «تصوير التاريخ من الأسفل» لإيفرين كوفيماس، في رحلةٍ عبر الأفلام الوثائقية التي يمكن من بعض أفكارها الوثائقية إعادة بناء أو قراءة التاريخ من منظور “السِّفل”، أي من خلال قصص الأفراد العاديين والأحداث الصغيرة اليومية. مُحاولاً كوفيماس، من خلال تحليله للأفلام، أن يقدّم لنا تفصيلاً عميقاً لكيفية استخدام السرديات الوثائقية لتسليط الضوء على “التاريخ من الأسفل” وإعادة تعريف التاريخ الإنساني ذاته.
من خلال مرجعيّة أكاديمية، يُقدّم الكتاب إضافةً قيّمة للدراسات السينمائية والتاريخية على حدٍّ سواء، إذ يرى المؤلف أن تحليل تشكيل الأفلام لم يُقدَّم قراءةً إلا نادراً، خصوصاً فيما يخصّ الأفلام التي تناولت سرديات المهمشين. ويفترض أن السرديات القصصية للأفلام ليست محايدة في صناعتها، بل تؤكّد على أنّ ليس كلّ مشروع كتاب أو فيلم وتفاصيل الأفلام نفسها، دعوةٌ لإعادة النظر في كيفية قراءتنا للأحداث التاريخية.
ويتناول الكتاب دراسة مُعمّقة عن منهج “التاريخ من الأسفل”، ويُبيّن كيف أن السينما استطاعت أن تُعيد بناء الماضي، انطلاقاً من الأساس اليومي والمعاش، لا من الوقائع الكبرى فقط، لتقدّم قراءة مختلفة عن الماضي، رؤية لا تكتفي بسرد الحدث بل تُعيد أيضاً تعريف كيفية عمل “التاريخ” نفسه.
المؤكد أن كتاب «تصوير التاريخ من الأسفل» من الكتب التي تُشكّل إضافةً فريدة فعلاً لكتابتنا العربية في مجال الأبحاث والدراسات السينمائية، الفئة المتعلقة بالسينما الوثائقية، ويُعدّ دعوةً حيّة ومفتوحة للبحث والتفكير في الماضي وكيفية قراءته، والأفلام ومهمتها تحليله ونقده.





تقييمات
لا توجد تقييمات حتى الآن.